فرض دستور إسلامي سيغرق الأطفال في المآسي

0

شيرزاد فاتح:

بلاغ مركز الأطفال حول الدستور العراقي
بعد مدة من النقاش والحوار والأخذ والرد، يبدو أن المسودة المطروحة أمام المجلس الوطني العراقي، على وشك أن يتم فرضها على المجتمع العراقي. وليس لمسودة الدستور العراقي أي اختلاف عن الدستور السابق لحزب البعث. وإذا لم تكن قد تم دفعها بعمق نحو الرجعية، فإنها لم تقترب من الحقوق الإنسانية والمدنية للجماهير. فهي تستلب منذ البداية بسطر واحد كافة الحريات من الجماهير وتقولبها بعبارة “الإسلام دين الدولة الرسمي ومصدر…” وإذن فإن النقاط الواردة بعد هذا هي سخيفة ولتضليل الجماهير ولإخفاء ذلك المضمون المعادي للإنسانية والرجعي. في نفس الوقت عقد البرلمان الكردستاني اجتماعه يوم 24 آب لمناقشة مسودة الدستور وقبلها بسرعة بعكس كل تلك التصريحات والتهديدات الأخيرة.
ليس هناك من شك أن في ظل دستور تأسس على أساس الأحكام الرجعية والمعادية للإنسانية الإسلامية، لن يتبقى أي مكان لحقوق وحريات الجماهير وخصوصاً الأطفال. فالدين الإسلامي يعرف الإنسان عبداً ويقولب حقوقه بهذا القالب والإطار. فالأطفال الذين هم من منظار الإسلام خاضعين وعبيد للكبار، ستقيد أعناقهم لمرتين بسلاسل العبودية. وقد جرب الأطفال لمدة 1500 عام هذا الأمر جيلاً بعد جيل، وقد رأينا ما الذي لدى هذا الدين للأطفال؟! فالقوانين التي صيغت على أساس الدين الإسلامي لا تمنع ضرب الأطفال وليس هذا فقط بل هي تعتبره أسلوباً ضرورياً للتربية وشرطاً للتعليم، ولا تمنع هذه القوانين الدروس المرعبة للحجر المظلمة والمساجد بل إنها تفرضها على الأطفال، وتشرع معاقبة الأطفال، وتفرض إطاعة الكبار عليهم، وتشكل مختلف أنواع العنف ضد الأطفال وفرض الحجاب الإجباري على البنات من الأطفال جزءاً لا يتجزأ من الدين الإسلامي ويطورها باستمرار.
وبالأخذ بنظر الاعتبار كل هذا يتضح أن الذين صاغوا هذا الدستور كي يستعرضوا للجماهير حضارية هذا العصر، يجب عليهم أن لا يضيفوا رتوشاً بمجموعة من الكلمات البراقة والعديمة المعنى من قبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحفاظ والرعاية و…غير ذلك. ولكن هذه هي الأحاديث العديمة المعنى والسخيفة التي تم بها إضفاء البريق على دستور العهد البعثي أيضاً. فنفس ذلك الدستور الذي تم به أنفلة الأطفال وقصفهم بالأسلحة الكيماوية والإبادة الجماعية كان مليئاً بهذا النوع من التبجح الفارغ. نفس اعتبار الدين الإسلامي أساس القوانين والدستور كافٍ لنفي أي حق وحرية من حقوق وحريات الإنسان وخصوصاً الأطفال. وإذن فإن القانون هو مازال قانون أنفلة الأطفال، قانون ضرب وإهانة الأطفال، قانون السجن واستغلال الأطفال، وإذن فإن هذا القانون يعيدنا الى ذلك العهد الذي فرض فيه البعث حكمه السود علينا لكثر من 35 عاماً. وفي هذه الثناء من الواضح لجماهير كردستان والعراق أن نفس قانون البعث كان يستند على الإسلام حاله حال هذا القانون!!

أيتها الجماهير التحررية…والمنظمات المدافعة عن حقوق الأطفال..
إن مهمتكم أيها التحرريون هي الدخول الى الميدان لإحباط هذا المخطط الذي صيغ ضد الإنسان وخصوصاً ضد حقوق الأطفال. هلموا لرفع أصواتكم دفاعاً عن حقوق الأطفال. فالأطفال وبسبب حداثة عمرهم وقلة تجربتهم لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم وعن حقوقهم، إنها مهمتنا نحن الكبار ومنظمات الأطفال وعلينا القيام بها والدفاع عن حقوق الأطفال، علينا ربط نضالاتنا وتشديدها في سبيل تحقيق أوضاع يعيش الكبار والأطفال فيها بسعادة، ولن تتحقق حقوق الأطفال ما لم يترسخ دستور علماني وتقدمي في العراق، ليس للأطفال أي دين، ليس للأطفال أية ثقافة، لا ينبغي السماح لصياغة دين وثقافة للأطفال برغبة الكبار ضمن إطار القوانين الرجعية الدينية والمعادية للأطفال.

لا لفرض دستور إسلامي ومعادي لحقوق الأطفال

شيرزاد فاتح
مركز الدفاع عن حقوق الأطفال
www.santarimnalan.com

Leave A Reply

Your email address will not be published.